بــــــــــــــــــــــــســــــــــــــــم الله الرحمن الرحيم
.. .. ..
تزداد النفوس شوقاً
و تمتلئ الأعين بالدموع
حال في الدنيا مريرٌ
ويوم القيامة فيها خُضوع
نارٌ تلتهبُ لقاطنيها
و نعيم الجنة غير مقطوع
.. .. ..
.. يقول الرحمن تبارك و تعالى :
( وَ سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَ الأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )
سباقٌ دُعينا إليه ، بأمرٍ من الله عز وجل ؛ من فوق سبع سموات ؛ من بيده ملكوت كل شيء ..
الرب الرحيم يدعونا إلى رحمته ..
مغفرةٌ منه تعمنا و نحنُ في سباتٍ عن جنته ..
عندما نرى الطفل يكسوه حنانُ أمه ، و الطير يهوي مسرعاً لفراخه في عشه ، نقول هذه رحمةٌ الكائنات و الدواب ، فكيف برحمة من خلقنا فسوّانا ؛ تعالى ربنا و تبارك .. لا مثيل له ..
يخبرنا الله أن الجنة أُعدت ، و انتهت ، فيها مالا عين رأت و لا أُذنٌ سمعت و لا خطر على قلب بشر ..
لكن لمن !؟
يقول الرحمن جلّ في عُلاه : ( للمتقين ) ..
من هم أولئك المتقين ؟ هل نحن منهم ؟ هل الوصف و المسمى ينطبق علينا ؟ !
تأتي الآية التي تليها مخبرةً ، يقول الله عز و جل :
( الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَ العَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ الله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ )
التقوى : طاعة الله فيما أمر و اجتناب ما نهى عنه و زجر .
السراء و الضراء : اليُسر و العُسر .
الكاظمين الغيظ : الحابسين غيظهم في قلوبهم .
نفقةً في سراء وحالاً ميسورةً بـِ رزقٍ موفور و بِـ قلبٍ رضيٍ غير مجبور .
في عُسرٍ و مُصابٍ بطلب فرج و صبر .
لا تكف أيديهم عن بذل العطاء بمد الإنفاق .
لا غيظ يُظهرون ، ولا إساءة يُجازون ، بل إحسانٌ في إحسان ، و صبرٌ على الأذى فيما يرضى الرحمن جل و علا ..
قال صلى الله عليه و سلم : ( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عن الغضب )
.. .. ..
نعيمٌ للمتقين أُعد
و حياة كلها سعد
في رضاً و رغد
يجزون به غد
.. ..
قومٌ كرامٌ و أهلُ نقاء
أُهيل العفو عند الغضب
.. .. ..
يقول الله تبارك و تعالى :
( وَ الَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَو ظَلَمُوا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا الله فَاستَغفَرُوا لِذُنُبِهِم وَ مَن يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ الله وَ لَم يُصِرُّ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُم يَعلَمُونَ )
فعلوا فاحشة : معصية كبيرة متناهية في القبح .
ابتعدوا عنها ، و عن كل طريق مؤدي إليها ، يلهج لسانهم ذكراً و تسبيحاً و استغفارا ..
تائبون منيبون عائدون بكل يقين سكن قلوبهم ، و إيماناً غُرس في نفوسهم .
لا يبدّلون و لا يضيّعون ، إلا من زيادة إلى زيادة في طاعة و ابتغاء طاعة ..
وما الجزاء إلا من جنس العمل ..
مخبراً بذلك الله تعالى و مكافئاً لهم في قوله تبارك و تعالى :
( أُوْلّئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغفِرَةٌ مِن رَّبِّهِم وَ جَنَّاتٌ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَ نِعمَ أجرُ العَامِلِينَ )
هذا النعيم
روحٌ و ريحانٌ مقيم
و لذةٌ بنظرة في وجه الكريم
هنيئاً لجزاء و نيل المتقين
.. .. ..
علينا أن نسأل أنفسنا ، هل نحن من هؤلاء ؟
هل حققنا شيئاً فمضينا سائرين عليه ؟
أسأل الله أن يرحمنا برحمته وأن يجمعنا في مستقر رحمته