بســم الله الـرحمــن الرحيــم
كما قال الشاعر :
إن الشباب والفراغ والجدة ******* مفسدة للمرء أي مفسدة
فإذا اجتمع إليهم المال كان الخطر أعظم ، ولا شك أن واقع شبابنا وفتياتنا يدل على تمكن هذا الفراغ في حياتهم ، فيشعرون بالملل لأوقات طويلة فيندفعون في استهلاكه وقطعه بأي وسيلة ، فيقودهم هذا الثالوث الخطير إلى المخاطر والمهالك .
من أكبر المشاكل التي تواجه الشباب والفتيات هي كيفية استغلال هذه الأوقات الطويلة فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة سواء دينية أو دنيوية ، يقول الشافعي رحمه الله ( جالست العلماء عشرون سنة فاستفدت منهم فائدتين : أن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ، ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ) ولعل الكثير من الشباب يعاني من هذه المشكلة ، وقد جبلت النفوس إلى الركون والأمر بالسوء والاستغراق في الملهيات إلا من عصمه الله و لزم زمام نفسه وقادها لكل خير.
الغرض من طرح هذه المشكلة هو وجود بعض البدائل التي يمكن أن تملأ على الشباب والفتيات أوقات فراغهم وتعود عليهم بالنفع منها ما يسمى ( بالعمل التطوعي ) سواء في المجال الخيري أو الاجتماعي أو السياحي أو الأمني ، وصوره كثيرة متعددة منها ما شاهدته في الحرم المكي من إقبال الشباب على العمل الخيري في تنظيم المسجد ونشر المطويات ومساعدة المعتمرين وهذه الحملة ضمن المشروع الكبير ( تعظيم البلد الحرام ).
لا يقتصر العمل التطوعي على هذا المجال فقط بل هناك مجالات متعددة كالإرشاد السياحي التي بدأت توفره الكثير من الجهات السياحية والفنادق فيمكن للشباب الانضمام إلى هذه الأعمال مع وجود المردود المالي لكن يظل الهدف هو العمل الجماعي التطوعي من خلال تنظيم الشواطئ والعناية بالمرافق السياحية والحدائق وشغل أوقات الفراغ بمهام مسلية لها أثرها على الشباب .
وأما ما يتعلق بجانب المرأة فيمكن للفتيات المساهمة في الدورات التدريبية التي تعقد في أوقات الصيف في كثير من المراكز الخيرية في فن تطوير الذات أو المهام المنزلية أو الأعمال اليدوية كالخياطة والطبخ ، وأيضا يمكن المساهمة من خلال زيارة الملاجئ والاعتناء بفئة الأيتام والمعاقين وتقديم المساعدة لهم وإعداد البرامج الخاصة بهم .
العمل الجماعي التطوعي قد أسهم في تخفيف العبء الذي تتحمله الحكومات في توفير الخدمات الاجتماعية والخيرية والسياحية للمجتمعات ، وينبغي نشر هذه الثقافة وهي ثقافة الاحتساب وابتغاء الأجر من الله عز وجل وأهمية العمل الجماعي والتطوعي في تعزيز الثقة بالنفس وإشعار الشاب والفتاة بالفخر بأنه قد قدم شيئا لدينه ومجتمعه ولو بسيطا ، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة التي يجنيها الشاب أو الفتاة من هذه الأعمال التطوعية ..